ابن الجوزي

132

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) فيه قولان : أحدهما : بغير جرم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : بشرك ، ذكره ابن جرير ، وأبو سليمان . وفي قوله : ( وأهلها مصلحون ) ثلاثة أقوال : أحدها : ينتصف بعضهم من بعض ، رواه قيس بن أبي حازم عن جرير . قال أبو جعفر الطبري : فيكون المعنى : لا يهلكهم إذا تناصفوا وإن كانوا مشركين ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا . والثاني : مصلحون لأعمالهم ، متمسكون بالطاعة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : مؤمنون ، قاله مقاتل . ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 119 ) قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) قال ابن عباس : لو شاء أن يجعلهم كلهم مسلمين لفعل . قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم أهل الحق وأهل الباطل ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، فيكون المعنى : إن هؤلاء يخالفون هؤلاء . والثاني : أنهم أهل الأهواء لا يزالون مختلفين ، رواه عكرمة عن ابن عباس . قوله تعالى : ( إلا من رحم ربك ) قال ابن عباس : هم أهل الحق ، وقال الحسن : أهل رحمة الله لا يختلفون . قوله تعالى : ( ولذلك خلقهم ) في المشار إليه بذلك أربعة أقوال : أحدها : أنه يرجع إلى ما هم عليه . قال ابن عباس : خلقهم فريقين ، فريقا يرحم فلا يختلف ، وفريقا لا يرحم يختلف . والثاني : أنه يرجع إلى الشقاء والسعادة ، قاله ابن عباس أيضا ، واختاره الزجاج ، قال : لأن اختلافهم مؤديهم إلى سعادة وشقاوة . قال ابن جرير : واللام في قوله : " ولذلك " بمعنى " على " .